مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

69

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

غيره ، ولو لم يعيّن ذلك جاز للإمام أن يأخذ منهما أو من أحدهما . والجزية ليس لها مقدّر معيّن « 1 » . 3 - اشتراط ضيافة المارّة : يجوز في عقد الذمّة - مضافاً إلى الجزية - اشتراط ضيافة المارّة من عساكر المسلمين « 2 » ، بل مطلق المارّة من المسلمين « 3 » بلا خلاف « 4 » ، بل عليه الإجماع « 5 » . وعن بعضهم بل يستحبّ « 6 » ؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه ضرب على نصارى إيلة ثلاثمائة دينار كلّ سنة ، وأن يضيّفوا من مرّ بهم من المسلمين « 7 » . واشترط بعض الفقهاء أن تكون الضيافة زائدة على أقل مراتب الجزية لو قلنا : إنّ لها قدراً معيّناً ، أو أقل ما تقتضي المصلحة وضعه لو لم تكن مقدّرة « 8 » ؛ تأسّياً بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّه شرط الضيافة زيادة على الدينار على كلّ نفس من نصارى إيلة ؛ ولأنّه لو شرط الضيافة من الجزية ولم يمرّ بهم أحد خرج الحول بغير جزية ؛ ولأنّ مصرف الجزية مصرف الغنيمة والضيافة ليست كذلك ، بل يجوز اشتراطها لسائر المسلمين ، فلابدّ معها من جزية « 9 » . وقد أجيب بأنّ ما وقع من النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يدلّ على اعتبار زيادة الضيافة على الجزية ، كما أنّ المتّجه على تقدير احتساب الضيافة من الجزية وجوب أدائها لو لم يمرّ بهم أحد لا سقوطها في الحول ، وما ذكر من اختصاص مصرف الجزية بأهل الفيء لا دليل عليه « 10 » . نعم ، لا إشكال في جواز اشتراط الضيافة زيادة على الجزية مع التراضي ، وهذا أمر آخر ؛ لأنّ الجزية وإن كانت بالعقد إلّاأنّها لا تبتني على التراضي ، بل عليه إمّا القبول أو القتل كما مرّ .

--> ( 1 ) المهذّب البارع 2 : 306 . ( 2 ) الشرائع 1 : 329 . الإرشاد 1 : 351 . ( 3 ) المبسوط 1 : 584 . التحرير 2 : 206 . القواعد 1 : 511 . الدروس 2 : 40 . المسالك 3 : 72 . جواهر الكلام 21 : 253 . ( 4 ) المنتهى 15 : 64 . ( 5 ) التذكرة 9 : 306 . ( 6 ) التذكرة 9 : 306 . ( 7 ) السنن الكبرى ( البيهقي ) 9 : 195 . وانظر : المبسوط 1 : 584 . التذكرة 9 : 306 . ( 8 ) المبسوط 1 : 584 . الوسيلة : 205 . التحرير 2 : 206 . المنتهى 15 : 66 . ( 9 ) المسالك 3 : 72 - 73 . ( 10 ) جواهر الكلام 21 : 255 .